Date : 20 Mar 2025

الطائرات المُسيّرة FPV العسكرية: تهديد متزايد في النزاعات بغرب إفريقيا

ظهرت الطائرات المُسيّرة بنظام الرؤية الأولى (First Person View - FPV) في النزاعات بغرب إفريقيا ومنطقة الساحل. وقد بدأت الجماعات الإرهابية والانفصالية والمرتزقة في استخدامها لأغراض المراقبة والضربات الدقيقة.

في 5 مارس 2025، نشر معهد الاقتصاد والسلام تقريره السنوي "مؤشر الإرهاب العالمي" لعام 2025. يكشف هذا التقرير أن أربعة بلدان من غرب إفريقيا كانت من بين الدول العشر الأكثر تضررًا من الإرهاب في عام 2024، وهي: بوركينا فاسو (المرتبة الأولى)، مالي (الرابعة)، النيجر (الخامسة) ونيجيريا (السادسة). تشهد هذه المنطقة نشاطًا مكثفًا لعدة جماعات مسلحة، من بينها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا وبوكو حرام.

تعتمد هذه الجماعات تكتيكات قتالية جديدة من خلال إدماج التكنولوجيا الحديثة، لا سيما الاستخدام المتزايد للطائرات المُسيّرة FPV والعبوات الناسفة اليدوية الصنع. كما أن هذه الطائرات تُستخدم أيضًا من قبل جماعات انفصالية، مثل الطوارق، وكذلك من قبل مرتزقة فاغنر. هذا التطور التكتيكي يعيد تشكيل المشهد الأمني في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، مما يفرض تحديات عملياتية معقدة على القوات الأمنية.

ما هي الطائرة المُسيّرة FPV؟

شهدت الطائرات المُسيّرة بنظام الرؤية الأولى (FPV) تطورًا مذهلًا على مر السنين، حيث انتقلت من مجرد أدوات ترفيهية تُستخدم في السباقات الجوية إلى معدات عسكرية أساسية في النزاعات الحديثة. تتيح هذه الطائرات للمُشغّل رؤية مباشرة لما "تراه" الطائرة من خلال كاميرا مدمجة ونظام بث فيديو مباشر إلى نظارات خاصة أو خوذة عرض.

بمرور الوقت، تم تكييف هذه الطائرات لاستخدامات عسكرية، حيث أصبحت أدوات أساسية في مهام الاستطلاع، وتحديد الأهداف، والضربات الدقيقة. وقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة واختراق الأماكن الضيقة، مثل نوافذ المباني أو فتحات المركبات المدرعة، تجعلها فعالة بشكل خاص في تنفيذ الهجمات المستهدفة.

في النزاعات الحالية، يتم تجهيز الطائرات المُسيّرة FPV بمتفجرات أو قنابل، مما يتيح تنفيذ ضربات دقيقة للغاية. كما يمكن استخدامها كطائرات انتحارية، تُعرف أيضًا باسم "الذخائر المتسكعة"، حيث تصطدم مباشرة بالهدف وتحمله بشحنتها المتفجرة. تُمكّن هذه التقنيات مستخدميها من شن هجمات خفية يصعب التنبؤ بها، مما يشكل تحديًا كبيرًا للقوات الأمنية.

استخدام الطائرات المُسيّرة FPV عسكريًا في الساحل

يُشكل ظهور الطائرات المُسيّرة FPV في النزاعات بغرب إفريقيا ومنطقة الساحل تطورًا مثيرًا للقلق على الصعيد الأمني الإقليمي. ففي 11 فبراير 2025، وقع حادث في مدينة تساليت شمال مالي، حيث ادعى الانفصاليون الطوارق أنهم أسقطوا مروحية تابعة للجيش المالي. لكن القوات المسلحة المالية نفت هذه المزاعم، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بطائرة مُسيّرة تم اعتراضها أثناء محاولتها مراقبة مروحية عسكرية أثناء تحليقها. ورغم عدم التحقق من هذه المعلومات، فإنها تشير بقوة إلى استخدام طائرة مُسيّرة FPV، مما يدل على تبني الجماعات المسلحة لهذه التكنولوجيا بسرعة.

وفي فبراير 2025، بعد هجوم استهدف معسكرًا للجيش في باما ببوركينا فاسو، نشر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين صورًا لمعدات عسكرية مسروقة، من بينها طائرة مُسيّرة صينية من طراز DJI Matrice 30T، مما يشير إلى أن الجيش البوركيني بدأ بدوره في إدماج هذه التكنولوجيا في ترسانته.

خلال الأشهر الأخيرة، تم تسجيل أولى حالات استخدام طائرات مُسيّرة مُحملة بالمتفجرات في غرب إفريقيا. وعلى الرغم من أن الجيوش الوطنية في المنطقة تفضل استخدام طائرات مُسيّرة ذات مدى أطول، مثل Bayraktar TB2 وBayraktar Akıncı التركية، فإن الجماعات الإرهابية والانفصالية كانت الرائدة في اعتماد الطائرات المُسيّرة FPV.

في ديسمبر 2024، في نيجيريا، قام تنظيم داعش في غرب إفريقيا بنشر أربع طائرات مُسيّرة من طراز DJI MAVIC مُزودة بمتفجرات مرتجلة أثناء هجمات منسقة على قواعد عسكرية في ولاية بورنو. يعكس هذا التصعيد تحولًا تكتيكيًا كبيرًا يُبرز قدرة الجماعات المسلحة على التكيف مع التكنولوجيا الحديثة.

يتسارع التطور التكنولوجي على جانبي النزاع. ففي نوفمبر 2024، تبنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كمينًا استهدف مرتزقة روس في منطقة كيدال، حيث نشرت صورًا لجهاز تحكم خاص بطائرة DJI Mavic Air 2 الصينية، مما يشير إلى أن هذه الأجهزة أصبحت جزءًا من المعدات القياسية لمجموعة فاغنر في مالي.

أصول الطائرات المُسيّرة FPV في النزاعات المسلحة

أثبتت الطائرات المُسيّرة FPV أنها عنصر أساسي في الحروب الحديثة، حيث فرضت على الجيوش تعديل استراتيجياتها وابتكار وسائل دفاعية جديدة. يعود الاستخدام العسكري لهذه الطائرات إلى عقود، لكنه شهد تطورًا كبيرًا في العقد الماضي بفضل التقدم التكنولوجي.

خلال حرب ناغورنو كاراباخ عام 2016، استخدمت أذربيجان طائرات Harop الانتحارية لاستهداف القوافل العسكرية الأرمنية. ولكن هذه الطائرات صُممت خصيصًا للاستخدام العسكري، على عكس الطائرات المُسيّرة FPV التي تُستخدم اليوم في النزاعات بعد تعديلها من طائرات مدنية.

في أوكرانيا، منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، اعتمد الطرفان بسرعة على الطائرات المُسيّرة FPV في عملياتهم العسكرية. حيث تم تعديل الطائرات المدنية لتصبح أسلحة فتاكة بتكلفة منخفضة، لا تتجاوز 500 دولار للوحدة، مما يسمح باستخدامها على نطاق واسع. بفضل هذه الطائرات، تمكنت القوات الأوكرانية من تعويض نقص الأسلحة الثقيلة وممارسة ضغط مستمر على الجيش الروسي.

يمثل تعميم استخدام الطائرات المُسيّرة FPV تحديًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، حيث أصبحت تمنح الجماعات المسلحة في الساحل قدرات استطلاع وهجوم كانت تقتصر في السابق على الجيوش النظامية. إن هذا التطور يهدد بإحداث تحول جذري في مسار النزاعات المسلحة في المنطقة.